الشيخ الطبرسي

421

تفسير مجمع البيان

والإيراث . وقيل : لأنهم ورثوها عن أهل النار . ( نتبوأ من الجنة ) أي : نتخذ من الجنة مبوأ ومأوى . ( حيث نشاء ) وهذا إشارة إلى كثرة قصورهم ومنازلهم ، وسعة نعمتهم . ( فنعم أجر العاملين ) أي : فنعم ثواب المحسنين الجنة ، والنعيم فيها . ( وترى الملائكة حافين من حول العرش ) معناه : ومن عجائب أمور الآخرة ، أنك ترى الملائكة محدقين بالعرش ، عن قتادة ، والسدي . يطوفون حوله ( يسبحون بحمد ربهم ) أي : ينزهون الله تعالى عما لا يليق به ، ويذكرونه بصفاته التي هو عليها . وقيل : يحمدون الله تعالى حيث دخل الموحدون الجنة . وقيل : إن تسبيحهم في ذلك الوقت على سبيل التلذذ والتنعم ، لا على وجه التعبد ، إذ ليس هناك تكليف . وقد عظم الله سبحانه أمر القضاء في الآخرة بنصب العرش ، وقيام الملائكة حوله ، معظمين له سبحانه ، ومسبحين ، كما أن السلطان إذا أراد الجلوس للمظالم ، وقعد على سريره ، وأقام جنده حوله ، تعظيما لأمره ، وإن استحال كونه ، عز وجل ، على العرش ، إذ ليس بصفة الجواهر والأجسام . والجلوس على العرش من صفات الأجسام . ( وقضي بينهم بالحق ) أي : وفصل بين الخلائق بالعدل . وقيل : بين الأنبياء والأمم . وقيل : بين أهل الجنة والنار ( وقيل الحمد لله رب العالمين ) من كلام أهل الجنة ، يقولون ذلك شكرا لله على نعمه التامة . وقيل : إنه من كلام الله تعالى . فقال في ابتداء الخلق . ( الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض ) وقال بعد إفناء الخلق ، ثم بعد بعثهم ، واستقرار أهل الجنة في الجنة . ( الحمد لله رب العالمين ) فوجب الأخذ بأدبه في ابتداء كل أمر بالحمد ، وختمه بالحمد .